أشار عدد من التقارير العسكرية إلى أن واشنطن أرسلت قوات إضافية إلى العراق وسوريا، إذ اعترفت وزارة الدفاع الأميركية بنشر ما لا يقل عن 1100 جندي إضافي. هذه الأرقام قد تختلف عمّا تم الإعلان عنه مسبقا. العلاقة بين العراق والولايات المتحدة يسودها التكتم والسرية، فقد توصل الجانبان إلى اتفاقية أمنية ثنائية في وقت سابق من العام الجاري، ورفضا الإفصاح عن أيّ معلومات عن هذه الاتفاقية أو عدد القوات الأميركية التي ستتواجد في المنطقة عموما، وتحديدا في العراق وسوريا. لذلك تشير أغلب التقارير إلى أن رؤية واشنطن للعراق ستتغير بسبب عاملين مهمين:
الأول: وجود حالة من الاطمئنان والتماسك لدى القوى السياسية في العراق، وكذلك طبيعة السكان في العراق، والتي أكدت المعلومات الواردة من وزارة التخطيط بعد إجراء التعداد العام أن نسبة نفوس سكان العراق من الشيعة بلغت 64.6 في المئة، في حين بلغ عدد الأكراد 11.8 في المئة، والباقي هم بين السنة والتركمان والأقليات الأخرى. لذلك ينظر العالم إلى واقع جديد ينبغي أن يقفوا عنده وهو حكم الأغلبية.
الأمر الآخر: هو تزايد حالة الاستقرار السياسي في العراق، وأن هناك حالة من الثقة بين المواطن وحكومته، خصوصا مع المنجزات البينية المتحققة لحكومة محمد شياع السوداني، والتي باتت واضحة وترفع سقف شعبيته.
واشنطن لديها قوات منتشرة في العراق وسوريا أكثر من المعلن، وهو اعتراف يأتي بعد الأزمة السورية، والتي هي الأخرى لم تعلن عن عدد قواتها فيها. إذ يؤكد المتحدث باسم البنتاغون أن الولايات المتحدة لديها 900 جندي أميركي في سوريا، في حين أن العدد الحقيقي يبلغ 2000 جندي. أما الجنود المتواجدون في العراق فيبلغ عددهم أكثر من 2500 جندي. ويعزو سبب الاعتراف بأعداد القوات إلى اعتبارات سياسية وأمنية ودبلوماسية تتعلق بالعمليات العسكرية.
إقرأ أيضا : ترامب، الساحر المتدرب في مواجهة النظام العالمي
الولايات المتحدة باتت محرجة أمام العراق بسبب عدم الإعلان عن عدد هذه القوات، خصوصا مع المباحثات النهائية التي توصلت لها الحكومة العراقية مع واشنطن في إخراج هذه القوات وتحول العلاقات بين العراق والتحالف الدولي إلى علاقات ثنائية، وضرورة الانتهاء من هذا الملف الحساس والذي ينتظر العراق تنفيذه عاجلا.
الاضطرابات في سوريا تثير التساؤلات حول مستقبل القوات الأميركية في العراق، والتي كانت بمثابة مركز أمني ولوجستي لعمليات الإرهاب في كلا البلدين. إن وجود القوات الأميركية يشكل موضوعا حساسا بالنسبة إلى قادة العراق، لذلك الحكومة العراقية جادة في إنهاء هذا الملف نهائيا والتفرغ لطبيعة التعامل المستقبلي بين الجانبين، بالإضافة إلى إرسال رسائل طمأنة وتحذير في نفس الوقت للجانب السوري بضرورة حماية حدوده ومنع الخروقات الأمنية بين البلدين، بالإضافة إلى حماية المراقد المقدسة ومنع هروب السجناء من عصابات داعش من السجون السورية، وحماية الأقليات فيها. هذا ما يعطي فرصة مهمة للعراق في أداء دوره في حماية أمن المنطقة ومنع الانزلاق نحو الفوضى.